مكي بن حموش

45

الهداية إلى بلوغ النهاية

والحجة لقبولها كما في قوله تعالى : فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَ « 1 » يذكر القراءة الأخرى بفتح الباء أي فبهت إبراهيم الكافر ويكون الذي في موضع النصب مفعولا ، وقوله في آية أخرى : وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها . . . من قرأ كيف ننشرها بالراء فمعناها كيف نحييها من أنشر اللّه الميت أحياه . ومن قرأ بالزاي فمعناه : كيف نرفع بعضها إلى بعض من النشز ، وهو المرتفع ، ومنه نشوز المرأة " « 2 » . ومن الأمثلة قراءة ابن عباس لقوله تعالى : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ قرأها على الاستفهام : بل أدارك علمهم ؟ . . . وفي حرف أبي : " بل تدارك " وأتى به على الأصل ولم يدغم التاء في الدال « 3 » . وهو يورد القراءة لبيان المعنى للوجه الإعرابي للكلمة كمن قرأ : بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ على الإضافة بمعنى : إنا اختصصناهم بأفضل ما في الآخرة قاله ابن زيد ، ومن نون خالصة جعل ذكرى بدلا من خالصة ، والمعنى إنا اخترناهم واختصصناهم بأن يذكروا معادهم ويعملوا له . . . " « 4 » ، وكذلك بين معنى وجوه القراءة عند تفسير قوله تعالى من سورة النور : كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ، قال : ومن قرأ دريّ بكسر الدال والمد والهمز جعله من اندراء الحريق : إذا اندفع " ، ثم يحكي قول الأخفش وإنكار أبي عبيدة لهذه القراءة ، وقراءات أخرى . . " « 5 » ، وهو يبين شذوذ اللغة في القراءة ، ويرد القراءة ويرفضها أحيانا أخرى فمن الشذوذ في القراءة أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ من سورة السجدة بكسر اللام في ضللنا ، وهي قراءة أبي رجاء وطلحة يعقب عليها

--> ( 1 ) الهداية صفحة 858 ، والآية 257 من سورة البقرة . ( 2 ) الهداية صفحة 866 ، وسورة البقرة آية 258 ، وراجع مثالا آخر في بيان معنى قراءة : ( بل هو آية ) بدلا من آيات ، العنكبوت آية 48 والمعنى المراد أن النبي آية في صدور الذين أوتوا العلم . ( 3 ) راجع الهداية صفحة 5243 ، والآية 66 من سورة النمل . ( 4 ) راجع الهداية صفحة 6267 ، والآية 46 من سورة ص . ( 5 ) راجع الهداية صفحة 5093 ، والآية 35 من سورة النور .